السيد محمد تقي المدرسي

28

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

الخمس ويسبغون الوضوء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : فقد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا ؟ ! فقال : والله لأصدقنك يا أمير المؤمنين ، لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت عليَّ سلاحي ، وأنا لا أشك في أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلما انتهيت إلى موضع من الخريبة ناداني مناد : " يا حسن إلى أين ؟ ارجع فإن القاتل والمقتول في النار " ، فرجعت ذعراً وجلست في بيتي ، فلما كان اليوم الثاني لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فتحنطت وصببت عليَّ سلاحي وخرجت أريد القتال ، حتى انتهيت إلى موضع من الخريبة فناداني مناد من خلفي : " يا حسن إلى أين ؟ فإن القاتل والمقتول في النار " . قال علي عليه السلام : صدقك أفتدري من ذلك المنادي ؟ قال : لا . قال عليه السلام : ذاك أخوك إبليس وصدقك ، إن القاتل والمقتول منهم في النار ، فقال الحسن البصري : الآن عرفت يا أمير المؤمنين أن القوم هلكى " . ( « 1 » ) الحسن البصري هذا هو الذي أسس مدرسة الأشاعرة وفي ظل مدرسته ، نمت مدرسة الاعتزال على يد تلميذه واصل بن عطاء الذي يصف أستاذه البصري بأنه يتغير بين عشية وضحاها ، وانه لا يستقر على رأي ، وأنه كل يوم هو في شأن . ففي يوم يقول بالقدر ، أي ان الله سبحانه هو الذي قدّر اعمال العباد وليس للعباد شأن في اعمالهم ، وفي يوم آخر يقول إن العمل هو من شأن الانسان وحده . وفي يوم ثالث يقول إن علم الله سبحانه حادث ، وفي رابع يقول علم الله قديم ، ومرة يقول خلق الله للخلق حادث ، وأخرى يقول قديم .

--> ( 1 ) الاحتجاج / ج 1 / ص 171 .